السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
294
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
كلّ واحد منهما حتّى يكون الأخذ بالعامّ موجبا لسقوط كلّ منهما عن الحجّيّة . لا يقال : لم لا يكتفى في صورة العمل بمجموع الخاصّين - كما في الصورة الثانية - بالعمل بأحدهما كما في صورة الطرح . لأنّا نقول : فرق واضح بين صورة العمل وبين صورة الطرح ، فإنّ العمل بهما على سبيل المجموع لا يتأتّى إلّا بالعمل بهما جميعا وإلّا فلا يتحقّق العمل بالمجموع ، بل يكون ذلك طرحا للمجموع ، بخلاف الطرح فإنّ طرح المجموع ونفي الحجّيّة عن مجموعهما يمكن أن يكون بنفي حجّيّتهما معا ، وأن يكون بنفي حجّيّة أحدهما . وحاصل الفرق : أنّ العمل من مقولة الإثبات فلا يحصل إلّا بالجميع ، إذ لا يحصل إثبات المجموع إلّا بإثبات الجميع ، والطرح من مقولة السلب ، وسلب المجموع كما يحصل بسلب الجميع يحصل بسلب أحدهما . ثمّ إنّ الظاهر أنّ التخيير بين الخاصّين المذكورين ليس كالتخيير المتقدّم حتّى يكون مشمولا لأخباره أو لأخبار الترجيح - كما ربّما يظهر من المصنّف قدّس سرّه - بل هو تخيير عقلي ناش من إلغاء المجموع وبقاء أحدهما لا بعينه على الحجّيّة . هذا كلّه فيما إذا اخترنا العامّ ، أمّا إذا اخترناهما أو عملنا بهما لرجحانهما سندا - كما في الصورة الثانية - وجب إلغاء العامّ والعمل بهما معا وذلك واضح . الصورة الرابعة : أن يكون سند أحدهما مساويا لسند العامّ وسند الآخر مرجوحا ، وفي هذه الصورة يتردّد الأمر بين تقديم العامّ لأنّه يصدق عليه أنّه أرجح سندا منهما ولو بالنسبة إلى المرجوح وبين التخيير بينه وبينهما لأنّه ليس بأرجح منهما معا وليسا بأرجح منه . الخامسة : أن يكون أحدهما أرجح سندا من العامّ والآخر مساويا ، وهذه يتردّد فيها بين تقديمها عليه لأنّهما أرجح سندا منه وبين التخيير بينهما وبين العامّ لأنّهما معا ليسا بأرجح منه كما أنّه ليس بأرجح منهما . السادسة : أن يكون أحدهما أرجح سندا من العامّ والآخر مرجوح ، وهذه الصورة يتردّد الأمر فيها بين تقديمهما عليه لأنّهما أرجح سندا منه ولو بالقياس